‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل الثامري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل الثامري. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

تكست - العدد الخامس - في السرديات الثقافية - بلاغة التزوير للدكتور لؤي حمزة عباس


في السرديات الثقافية

بلاغة التزوير للدكتور لؤي حمزة عباس

هيثم عيسى

منذ أن عومل التاريخ بوصفه جسداً نصوصياً و إستراتيجية قرائية لهذا الجسد وتفسيراً لها أصبح النص مجتمعا وثقافة وتأريخاً . على وفق هذا الجو المعرفي أسس الدكتور لؤي حمزة عباس لكتابه " بلاغة التزوير ، فاعلية الإخبار في السرد العربي القديم " الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون بالتعاون مع منشورات الاختلاف في بيروت باحثاً في العلاقة المعقدة في التجربة الإنسانية بين المنجز السردي كتعبير وبين النص كظاهرة وفعل حادث وكتأويل لهذا كله .إن الكتاب يضم مقدمة في الدراسة السردية و بابين بستة فصول، يحتوي كل باب على ثلاثة فصول. تفصح الدراسة في المقدمة عن منهجها فتتوجه لمعالجة السردي من منظور تعالقه مع الثقافي واكتشاف قدرة كل منهما في الإفصاح عن الآخر، وتعلن ابتداء عن ارتباط فاعلية الإخبار، على نحو مباشر، بحركة السياق الثقافي فيغدو النص السردي منتجا ثقافيا يمكن له أن يقول الكثير عن البنى التي أسهمت بإنتاجه وتكون الفاعلية الصياغية للنص السردي هي، بشكل او بآخر، المعبر الفعلي عن سيرته.تشغل ثلاثية (الإخبار)،(التمثيل)و (التخييل)المساحة الصياغية للنصوص السردية غير أن (التمثيل ) و(التخييل) أوسع بالضرورة من مساحة (الإخبار) بما يؤمن لها مجالا دلاليا يمكنها من تقديم وصف اثنولوجي .أما المنظومة الخبرية وهي تكثف مراحل إنتاجها وتسهم بإعادة قراءة وقائعها لتغدو تدوينا إيديولوجيا للعصر، تخضع حركة عناصرها ومكوناتها لإستراتيجية ثقافية يصعب إدراك أثرها بغير النظر الفاحص الى للعناصر و المكونات في ثباتها وتحولها.

يفتح الفصل الأول افقه لجمالية المواجهة في شعرية الرسالة فيقول أن الرسائل تعلق ولاءها شبه المطلق ,بوصفها نصوصا ,لقوانين الثقافة التي تندرج ضمنها وتحترم بدرجة كبيرة وجهة نظر المنتمين إليها .أية رسالة لم تحقق حضورها النصي تظل نصا خارج سياقات الثقافة .تتغير الرسالة استجابة لموجهات سوسيو –ثقافية تغدو فيها كل رسالة ترجمة إيديولوجية لموقف .

وينفرد الفصل الثاني بأمية بن أبي الصلت كمنظومة خبرية وقد أسهم البعد المعرفي والتاريخي بإنتاجها شخصية ذات حضور ثقافي يهيئ لها أفقا تأمليا ينتقل من الخاص الى العام ، من الذاتي في معاينة التجربة وإعادة إنتاجها إلى الموضوعي بشموله الانساني والكوني هدفها تأكيد صدق العلامات الدالة على بعثة الرسول محمد (ص)وعبر تطلعها تصرح الأخبار بقرب زمن البعثة النبوية .

و تحت عنوان( بلاغة التزوير) ينشغل الفصل الثالث بدراسة أخبار التزوير كما وردت في كتاب ( نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ) للقاضي التنوخي .ان مواجهة الراهن والاعتراض عليه هو جوهر تأليف الكتاب وعلته اذ تنطق الأخبار فيه عن وعي مؤلفها وتعبر عن رؤيته لعصره وثقافته وهي تعيد أنتاج الحياة في منظومات خبرية متضادة مرة متفقة أخرى .ان للتنوخي قناعاته واعتقاداته وموجهاته الثقافية وهي تلقي بظلالها على الأخبار بوصفها حوامل وتفضي بأحكامها على محمولاتها بأسلوب مباشر مرة وغير مباشر مرة أخرى .

أما الفصل الرابع فيشتغل على سيرة المغترب – كتاب( طوق الحمامة )لابن حزم الاندلسي أنموذجا.ان الكتاب لا يقف عند نوع أدبي محدد وان شعورا واضحا بالفقد والاغتراب يخطو جنبا الى جنب مع اخباره وحكاياته فيبدو عندئذ مسوغا من مسوغات التفات المؤلف لموضوعه وسببا في الاستجابة لطلب تأليفه ليدون ابن حزم سيرة اغترابه عن مكانه وزمانه .


يمضي الكتاب في فصله الخامس ليقدم دراسة في كتاب (سلوان المطاع في عدوان الأتباع ) لأبي ظفر بن عبد الله الصقلي . إن هذا الكتاب يقترح دليل قراءته ليستند الى ركنين ،المؤلف والنوع .وتخلص الدراسة الى ان بين المؤلف والنوع يبني الكتاب هويته .

انحصرت اشتغالات الفصل الأخير على إستراتيجيات الخبر وصياغة التاريخ لتكون دراسة في( كتاب الأصنام) لابن الكلبي . يعمل كتاب الأصنام على تامين لحمة مضافة تؤدي داخل سياق ثقافاتها المنتجة مهمة ذات متجهين ، تسهم بمتجهها الأول بإعادة إنتاج وقائع تاريخية معينة بناء على ما تقترح من نظام وهو ينتقل بها من التاريخ بوصفها أحداثا إلى الثقافة حيث يغدو نصا في شبكة كبرى من النصوص,مثلما تسهم بمتجهها الثاني بتأسيس ما يمكن من الصلات مع سواها من النصوص لتعد ،عندئذ ,مكونا إيديولوجيا .

يتمتع كتاب (بلاغة التزوير) للدكتور لؤي حمزة عباس بمنهجية رصينة الى جانب غزارة مادته المعرفية واتساع أفقه وهو يترك بصمته كاسهامة قي تعميق المشروع البحثي الخاص بالكشف عن آليات الإخبار، التمثيل والتخييل في السرديات العربية القديمة وطرق اشتغالها . ويقدم الكتاب مصطلح (بلاغة التزوير) باليات اشتغاله ليكون استفزازاً للسرديات الثقافية واحتفاء آخر بأوجه بلاغة تربت في محضن النقد الثقافي مثل بلاغة المقموعين و بلاغة التحامق والجنون .

على الرغم من كثرة المشتغلين بالسرديات الثقافية من العرب فلابد من أفق جدير بهذا الكتاب ان يشغله للكشف عما تضم منظومتنا الثقافية من نصوص مثيرة للانتباه عندما ننظر الى هويتها، نصوص تتعتم وتختفي ، غير ان تمثيلاتها الثقافية تجعلها تنبعث في كل نقطة انبعاثا جديدا، وبذلك يتمكن كتاب بلاغة التزوير من وضع (الحقيقة) موضع سؤال (ضد الحقيقة) في اشارة الى استقرار النقد الثقافي كحضور وانجاز مشتغلا على مستويات تحليل الخطاب للكشف عن انساقه الثقافية الفاعلة وعن اسئلة الهوية والآخرية والتمثيلات الثقافية.

للعـــــــــــودة للصفحة الرئيسة - العددالخامس

تكست - العدد الخامس - ايديولوجية لغوية /لغة ايديولوجية - د.عادل الثامري


ايديولوجيا لغوية/ لغة ايديولوجية


د. عادل الثامري

لطالما جالت فكرة العلاقة بين اللغة والايديولوجيا ببال الكثير من الكتاب والمفكرين منذ اورويل وصولا الى نظرية الايديولوجيا التي طرحها التوسير حيث تعمل الايديولوجيا عبر اللعب بالكلمات، و كثيرة هي الامثلة في التاريخ على هذا اللعب بالكلمات فالتدخل الفرنسي " الانساني" في رواندا و الحرب الاسرائيلية على لبنان باسم " السلام في الجليل" هما مثالان على ذلك. ان المصطلحات الرئيسية في قاموسنا السياسي مثل " الحرية" و "الديمقراطية" ، كما يعرف الجميع، هي المواقع الرئيسة لعمليات الايديولوجيا و تعد هذه المصطلحات من الاسباب الاساسية لمعاداة السياسة الانتخابية في الغرب الديمقراطي، فنحن يمكن ان نفهم لماذا يصرح فيلسوف مثل (الين بادو) ان الديمقراطية هي الهوس الاكبر في المشهد السياسي!







يرى صنف من الكتاب ان الايديولوجيا ما هي الا عنوان اخر للجوانب الثقافية و الفكرية لمنظومة اجتماعية و سياسية محددة و قد اشتغلت السرود الكبرى لوصف و جودها و بنيتها و تطورها التاريخي و هذا المعنى للايديولوجيا يرد الى عمل انطونيو غرامشي و الذي يؤكد على أن الايديولوجيا لا يمكن ان ترد الى فاعل واحد محدد و هي لا تقع في موضع محدد بل انها تتخلل نسيج المجتمعات و تنتج انماطا من الفكر و السلوك .

تعد الايديولوجيا طريقةً للنظر في الاشياء او هي مجموعة الافكار التي تقترحها طبقة مهيمنة في المجتمع او قل هي مجموعة المفاهيم و العقائد التي تشكل اساس النظام السياسي او الاقتصادي ، وهذه تحكمها عوامل تاريخية و جغرافية و ثقافية و سياقية و قد أسس تعريف ماركس الكلاسيكي للايديولوجيا لمركزية اللغة في تشويه و سوء فهم الواقع الاجتماعي و الاقتصادي للطبقة الاجتماعية . و تؤسس نظرية اللغة الماركسية ثلاث تحدارات نقدية في تحليل اللغة و الطبقة الاجتماعية: (1)تحليل اللغة بوصفها شكلا من اشكال الفعل و الوعي الاجتماعيين ، (2) تحليل الطبقة الاجتماعية و التنوع اللغوي ،(3) تحليل اللغة بوصفها وسطا للسلطة و السطوة و الايديولوجيا و الحقيقة في اسواق لغوية و رأسمالية محددة.

يرى فان دايك







صاحب النظرة السوسيوادراكية ،بهذا الخصوص، ان الايديولوجيات هي "رؤى للعالم" تؤسس "الادراك الاجتماعي" و هي مركبات من تمثيلات جوانب معينة من العالم الاجتماعي و الموقف منها ، وهي الرابط بين التمثيلات الادراكية و الصيرورات التي يستند اليها الخطاب من جهة و بين الوضع الاجتماعي و المجموعات الاجتماعية من جهة اخرى.

في حين يرى فيركلوف ،ذو التوجه الماركسي، ان الايديولوجيات هي ابنية من الممارسات من منظورات معينة و التي تُظهر تناقضات و خصومات الممارسات بطرق تتوافق مع مصالح و مشاريع الهيمنة.

و ليس امرا غريبا او سريا القول ان نقل الايديولوجيا يعد موضوعا مناسبا لامعان الفكر فيه طالما ان الكلمة هي ايديولوجية منذ البداية و هي تشتغل عبر منظومة العلامات ، و كما يقول فولوشينوف في مؤلفه( الماركسية و فلسفة اللغة) " حيثما كانت العلامة حاضرة فالايديولوجيا حاضرة" و هذه العلامة واسعة و تتمركز بقوة في العالم، فالعلامة الايديولوجية ليست انعكاسا او ظلا من ظلال الواقع فحسب بل انها جزء مادي من نوع معين من ذلك الواقع ايضا .ولكل ظاهرة تشتغل بوصفها علامة نوع من التجسيد المادي صوتا أو كتلة أولونا أو حركة جسدية أو ما شابه ذلك.

ويمكن الذهاب الى الرأي القائل بانه بدلا من النظر في ايديولوجيا منفردة، لابد و ان ننظر في مركبات العناصر الايديولوجية التي تبدو لاول وهلة غير منسجمة مع بعضها البعض لكنها تشتغل و تتمفصل او تنصص بوصفها ايديولوجيا واحدة.

ثمة قول للفرنسي (ماشيري) في مؤلفه (نظرية الانتاج الادبي) يوعز بان اللغة ايديولوجيا و هذا قول تبسيطي لكن يمكن ان يطور و أن يكتسب عمقا اكبر حينما نقول ان "النفسي" هو "لغوي" تحت اسم اخر هو التوسط اللغوي و هذا يوفر ربطا معقولا بين اللغة و الايديولوجيا _ و يمكن دراسة التداخل بين النفسي و اللغوي تحت اسم " التعبير" حيث ان النفسي هو تعبير اللغوي و هنا تدخل ظلال قراءات سبينوزا ودولوز. و يمكن ان نطور صياغات لنص ما من عوامل (الحميمية او القرب) و(لا انفصال الحقول) و(السكنى) و يمكن ان يؤخذ الاول و الثاني بوصفهما خصيصتين لتعبير سبينوزا اما الاخير فيوعز بفكرة "السكن" وفكرة هايديغر في ان اللغة تسكننا او ان الكلمات تُقيمُ indwell) ) ، و السؤال الذي يطرح فيما اذا كانت تأثيرية اللغة ترتبط بمفهوم التأثر الذي اشتقه دولوز من سبينوزا ام لا.

لكن يمكن ان نذهب اكثر من ذلك الى نظرية التوسير الثانية عن الايديولوجيا و هي عبارة عن سلسلة لغوية :مؤسسة/شعيرة/ممارسة/فعل كلام. المؤسسة هي منتجُ الخطاب و هي مادية بمعنى ان اداتها تستند الى مجموعة من الابنية و هي منتجة لقوانين اجتماعية و هي مادية-لغوية بمعنى انها تفرز ملفوظات جاهزة و استعارات نعيش بها؛ و الشعيرة هي حيث يتلقى الافراد هويةً عبر اسناد دور لهم في الفعل او السلوك الجمعي؛ و الممارسة هي التحول من الشعيرة الكلية الى الحياة الفردية اليومية وهنا بالذات توزع الايديولوجيا الجمعية . اما فعل الكلام فيمتلك خصيصتين هما: انه فردي و في الوقت نفسه منعدد بشكل لا نهائي: و مع فعل الكلام نصل الى لحظة الفردية و الذاتية التامة؛انها لحظة التعبير اللانهائية( بالمعنى الباختيني للانواع او بمعنى العاب اللغة).

في مقابل هذا الارث الفلسفي، ثمة دراسات يطلق عليها حقل ايديولوجيات اللغة وهو الحقل الذي يهتم باكتساب اللغات و الاساليب اللغوية لمعان اجتماعية و ايديولوجية. فعملية التطبيع اللغوي هي احدى الامثلة الكبرى التي تنصب عليها الدراسة ، و هذه العملية هي التعامل مع العلامات الاعتباطية التي نطلق عليها فنيا "رموز" كما لو انها كانت ايقونات (طبيعية) او مشيرات (موضوعية):عادة ما نجد ان الاجزاء الصوتية الاعتباطية و التي تخلو من المعنى و ملامح النبرة او اللهجة تمتلك معنى تأشيريا من نوع معين. و ايديولوجيات اللغة هي مجموعات من المعتقدات التي يؤمن بها اعضاء مجتمع المتكلمين وربما تكون مجموعات المعتقدات حول اللغة التي يشكلها مستعملو اللغة بوصفها تبريرا او عقلنة لبنية اللغة او استعمالها.

من هنا لابد من النظر الى الوعي اللغوي النقدي و اهميته و خصوصا مسؤولية منظومات التعليم في زيادة مستويات هذا الوعي. و الوعي شرط قبلي من شروط التغيير و مصطلح "نقدي" عادة ما يؤخذ على انه ينطوي على التزام باحداث التغيير الاجتماعي لكن لا يمكن افتراض ان النقاد الاكاديميين وحدهم يملكون امكانيات مثل هذا الوعي لتحقيق المسافة النقدية عن قوى اللغة و لتحقيق التغيير الاجتماعي ايضا.

ينظر الى الملامح اللغوية بوصفها تعكس صورا ثقافية اوسع للناس و الفعاليات . تحدد ايديولوجيات المشاركين عن اللغة الظواهر اللغوية بوصفها جزءً من و دليلا على ما يحسبونه تناقضات سلوكية و جمالية و اخلاقية في المجموعات الاجتماعية، ذلك ان الناس تمتلك و تتصرف استنادا الى تمثيلات للاختلافات اللغوية المشكلة ايديولوجيا، و في هذه الابنية تصير العلاقات التأشيرية اساسا تنبني عليه العلاقات الاخرى للعلامة.و يمكن تشفير الايديولوجيا في منظومات الاستعارة فقد ناقش لايكوف و جونسون (1980) ان انساق المثيل الاستعاري و المجازي تشكل معالجاتنا الادراكية للاحداث فاستعارة موسعة تستعمل بانتظام في نص ما يمكن ان تحقق اهدافا ايديولوجية ، على سبيل المثال، ان استعارة عن المرض يمكن ان تستعمل لوصف مشاكل اجتماعية (ان سلوكا مناهضا للنسيج الاجتماعي ينتشر كالسرطان في المدن)

,

و من موضوعات البحث الجديرة بالاهتمام العلاقة بين الايديولوجيات اللغوية و الايديولوجيات السوسيو-سياسية و الثقافية و خاصة مسألة كيف يمكن للايديولوجيات اللغوية ان تصبح ادوات للسلطة كجزء من المركبات الايديولوجية الاكبر.

للعـــــــــــودة للصفحة الرئيسة - العددالخامس

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

تكست العددالخامس - أعيدوا للبصرة حياتها- كتب واثق غازي

أعيدوا للبصرة حياتها

كتب واثق غازي

تحت هذا الشعار خرج في يوم الخميس الموافق 24/6/2010 مثقفو البصرة وإعلاميوها وعدد آخر ممن تضامن معهم . خرجوا إلى الشارع في وقفةٍ سلمية مطالبين ومشددين على ضرورة أن تكون ممارسة التظاهر حقا مشروعا للجميع معضدين بذلك موقف الجماهير البصرية التي تظاهرت من قبَل مطالبة بحقوقها المدنيّة وبإظهار مظلوميتها في وقفة دُفعَ من أجلها الدّم الزّكي . وبعد التقدير العالي الذي حظيت به هذه الوقفة من قبل الجمهور البصري والصدى الإعلامي اللافت لمثل هذا النشاط وبعد هدوء النوازع. نريد أن نحلـّل هذه الظاهرة ونستقرىء معطياتها لعلنا نقف على ثمرةٍ ما لشجرة الحريّة القابعة في دواخل كل بشر سويّ.

1- على مدى حكم النظام السابق بقي المثقف العراقي (مثقف تنزيلات ) على الرغم من سعة الإمكانيات المعرفية التي يتصف بها . بمعنى بقي رخيص المحتد . ولا يشار إليه إلا في المآزق التعبوية والصفحات المفروغ من أهميتها لدى ثلة طبالي الصف الأول . ويا للاسف رضي السّواد الأعظم منهم بقدرهِ ولعن السماء لشحة حلولها .

2- وبعد فاتحة النكبات واستيراد معتقات الخلاص العالمية وهبوط سعر صرف القيـم الشمولية . واستبدالها بما لم يعثر له على تعريف بعد. أخذ دور المثقف العراقي يتفقد أعضاءه فقد كان الدويُّ قوياً وكانت الملمّات جمّة وهو لا يدري هل خرج منها بكامل هيبته أم بناقص من أهليتهِ ؟.

3- مما تقدم نخلص إلى أن المثقف العراقي قد تناوبته ضروب لا طاقة له بها . فأصبح كمن . (يحمل خبزاً بيد وطفلا بأخرى وقد سوّرتهُ كلاب جرب تحت سماء ماطرة وعلى طريق قلَّ سالكها )

4- ولكن ما حدث في 24/6/2010 في وسط البصرة من فعل أبداه المثقف البصري تحديدا وعبرَ وقفتهِ المتضامنة مع جماهير مدينته يعد فعلا عابرا لذاتهِ . انه أشبه( بالجينوم) النقي الذي ينتقل من سلالة لأخرى . لقد ظهر القول المقترن بالفعل الأمر الذي منه بُرئة أَجَمة ُ البصريين .

5- أن نزول المثقف إلى الشارع هو الدور الحقيقي له مع اختلاف أدوات التعبير. وما يتمخض عن هذا النزول هو نشوء أداء من شأنه إقصاء طبالي الصف الأول وإكرام المثقف العراقي ثانية .

للعــــودة للصفحة الرئيسة – العدد الخامس